أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
134
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وهو يعذب بذلك وهو يقول : أحد أحد . فيقول ورقة : أحد أحد واللّه يا بلال ، ثم يقبل على أمية بن خلف ومن يصنع ذلك به من بني جمح فيقول أحلف باللّه لئن قتلتموه على هذا لاتخذته حنانا حتى مر به أبو بكر بن أبي قحافة وهم يصنعون ذلك به ، وكانت دار أبي بكر في بني جمح ، فقال لأمية بن خلف : ألا تتقي اللّه في هذا المسكين ؟ حتى متى ؟ قال : أنت أفسدته فأنقذه مما ترى ، فقال أبو بكر : أفعل ، عندي غلام أسود ، أجلد منه وأقوى أعطيكه به ، قال قد قبلت ، قال هو لك فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك ، وأخذه فأعتقه ، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر ستة رقاب بلال سابعهم ، عامر بن فهيرة ، وأم عبيس ، وزبيرة ، فأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى ! فقالت : كذبوا وبيت اللّه ما تضر اللات والعزى وما تنفعان . فرد اللّه إليها بصرها ، والنهدية وابنتها وكانتا لامرأة من بني عبد الدار ، فمر بها وقد بعثتها سيدتها إلى طحين لها وهي تقول واللّه لا أعقتكما أبدا فقال أبو بكر حلا يا أم فلان فقالت حلا أنت أفسدتهما فأعتقهما قال فبكم هما ؟ قالت بكذا وكذا قال قد أخذتهما وهما حرتان ارجعا إليها طحينها قالتا أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده ؟ قال ذلك إن شئتما . ومر بجارية بني مؤمل حي من بني عدي ، وكان عمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام وهو يومئذ مشرك ، فيضربها حتى إذا مل قال : اعتذر إليك إني لم أتركك إلا مللا ، فتقول : كذا فعل اللّه بك ، فابتاعها وأعتقها . ( شرح ) - حلا - يا أم فلان أي تحللي من يمينك وهو منصوب على المصدر وعن عمر بن الخطاب قال أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا بلالا ، فقال لأبي بكر إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني وإن كنت اشتريتني للّه عز وجل فدعني وعمل اللّه - أخرجه البخاري وهذان الذكران ليسا على مساق ما تقدمهما من الخصائص وإنما اقتضى ذكرهما ما تقدمهما من الأذكار ومناسبتهما لهن على أنهما من الخصائص إذ لم ينقل أن أحدا من الصحابة